علي أنصاريان ( إعداد )
82
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
كلّ شيء أعلاه ، أي بتلك الهداية على قدركم . « وبنا انفجرتم » وروي « أفجرتم » ، قال ابن أبي الحديد : هو نحو « أغد البعير » أي صرتم ذوي فجر . ( 95 ) و « عن » للمجاوزة أي منتقلين عن السرار . و « السرار » الليلة والليلتان يستر فيهما القمر في آخر الشهر . أقول : وعلى الرواية الأخرى لعلّ المعنى : انفجرتم انفجار العين من الأرض أو الصبح من الليل . « وقد سمع » دعاء على السمع الّذي لم يفقه كلام الداعي إلى اللّه بالثقل والصمّ . « كيف يراعي النّبأة » أي من أصمتّه الصيحة القويّة فإنهّ لم يسمع الصوت الضعيف ، والمعنى : من لم ينتفع بالمواعظ الجليّة كيف ينتفع بالعبر الضعيفة ، ولعلهّ كناية عن ضعف دعائه بالنسبة إلى دعاء اللّه ورسوله . « ربط جنان » دعاء للقلوب الخائفة الوجلة الّتي لا تزال تخفق من خشية اللّه والإشفاق من عذابه بالسكينة والثبات والاطمئنان ، والتقدير : ربط جنان نفسه ، ومن روى بضمّ الراء فالمعنى : ربط اللّه جنانا كانت كذلك وهو أظهر . « الخفقان » بالتحريك ، التحرّك والاضطراب . « ما زلت أنتظر بكم » الخطاب لبقيّة أصحاب الجمل أو مع المقتولين أو الأخير فقط وإضافة عواقب الغدر بيانيّة أولاميّة . و « التوسّم » التفرّس ، أي كنت أتفرّس منكم أنّكم ستغترّون بالشبه الباطلة . « سترني عنكم جلباب الدين » أي الدين حال بينكم وبيني فلم تعرفوا ما أقوى عليه من الغلظة عليكم وقتلكم ، وسترني عن أعين قلوبكم ما وقفني عليه الدين من الرفق والشفقة وسحب ذيل العفو على الجرائم ، ويحتمل أن يكون المعنى : إظهاركم شعار الإسلام عصمكم منّي مع علمي بنفاقكم فأجريتكم مجرى المخلصين ، وهذا أنسب بما رواه بعضهم « ستركم عنّي » . « وبصّرنيكم صدق النيّة » أي يجعلني بصيرا بكم إخلاصي للهّ - تعالى - وبه صارت مرآة نفسي صافية كما قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « المؤمن ينظر بنور اللّه » ، ذكره ابن ميثم ( 96 ) والراونديّ . ويحتمل أن يكون المراد بصدق النيّة العلم الصادق الحاصل له - عليه السلام - بنفاقهم من العلامات كما
--> ( 95 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 208 ، ط بيروت . ( 96 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 1 ، ص 273 ، ط بيروت .